انعكاس الوساوس على الحالة النفسية 4

 0

انعكاس الوساوس على الحالة النفسية.

 قد تأتي الوَسَاوس أيضاً كصدمة نفسية للإنسان، يعني قد يكون الإنسان مثلاً في تمسكه بالحق وطريق الحق، في استقامته على طاعة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" على نحوٍ جيد، وبتوفيقٍ من الله وبالتجائه إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فتأتي الوساوس التي تهدف إلى إقلاقه، إلى إحزانه، إلى إتعابه نفسياً، لاحظوا عندما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}[المجادلة: من الآية10]، {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، قصة نبي الله أيوب الذي شكى في آخر المطاف إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" قائلاً: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}[ص: من الآية 41]، حالة من هذا القبيل الذي قد تكون عملية استهداف نفسي، استهداف نفسك بالأحزان الشديدة، مثلاً قد يكون لدى الإنسان ابنٌ شهيد، ابنه استشهد، أو هي أمٌ استشهد ابنها، أو أخٌ استشهد أخوه، فقد تأتي إثارة الأشجان والأحزان إلى مستوى غير طبيعي، يخرج عن مستوى الاحتساب، عن مستوى القربة إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الأمل في فضل الله، عن الحد الطبيعي، فتصل الحالة نفسها إلى المستوى غير الطبيعي الذي يؤثر على الإنسان، يؤثر على نفسه، يؤثر على صحته، يؤثر على تفكيره، يؤثر على عمله، يؤثر على صبره..

 قد تكون اهتمامات الإنسان العملية أحياناً، البعض مثلاً اهتمامه بأن يؤدي وضوءه بشكلٍ صحيح، ويؤدي صلاته بشكلٍ تام، أو يعمل عملاً معيناً بشكلٍ صحيح، تأتي الوساوس التي تشوش عليه وتقلقه عن مدى نجاحه في ذلك، فيأتي الشك، ويأتي القلق، ويأتي الاضطراب، [لربما أنا ما أتممت هذا العمل بشكلٍ صحيح، لربما عليَّ إعادته من جديد]، وهكذا مرةً بعد مرة، فيثير لدى الإنسان الاضطراب في العمل الذي هو عملٌ صالح، والذي هو من أعمال القرب إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يحول في نهاية المطاف ذلك العمل إلى عمل صعب، وإلى عمل شاق، وإلى عمل مشوب بهذه الحالة من الاضطراب والقلق والتوتر..

 قد يستهدف فيك الرجاء، الوساوس قد تستهدف فيك جانب الرجاء، والرجاء هو جانبٌ إيمانيٌ يجب أن يتعادل مع الخوف، علينا أن نخاف الله، وعلينا أن نرجو الله، فتأتي هذه الوساوس إلى البعض، لربما أنا غير مقبول مهما عملت، لربما أنا لا يجديني شيء ولا ينفعني شيء، لربما أنا هالك على كل حال، لربما هذه المحن والمتاعب التي تحدث لي في حياتي مؤشر على أني مسلوب التوفيق، وهكذا حتى يعيش الإنسان في نفسه سوء الظن بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"،

ويشعر بالإحباط أمام الأعمال الصالحة، ولا يستشعر حسن الظن بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي يجب أن يتوازن مع الخوف، يجب علينا أن نخاف، وأن نرجو الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".. وهكذا يعتبر مجال الوساوس واسعاً، وتأثيراتها كبيرة، بدءاً من الأفكار والمفاهيم الظلامية في شؤون الدين، في نظرتنا للحياة، تجاه المواقف، فيما يتعلق بالمواقف كم يأتي من تثبيط عن طريق الوساوس، وهكذا مجال خطير جدًّا، وعادةً ما تحمل طابعاً أو قالباً مقبولاً لدى الإنسان، فهي تأتي خفيةً، مغطاةً بقوالب أخرى وأغطية أخرى.

في ظلال سورة الناس.. حول خطر الوساوس والوَسواس المحاضرة الرمضانية التاسعة 8-9-1441ه 1-مايو-2020م

للتحميل الملف اضغط هنا