دور الوساوس في الصد عن الحق 2

 0

دور الوساوس في الصد عن الحق.

الوساوس تأتي أحياناً لصد الإنسان عن الحق، عن الحق كموقف، عن الحق كثقافة، عن الحق كفكر، كعقيدة، عن الحق كسلوك، عن الحق كعمل، وأحياناً لصدك من البداية عن ذلك، وأحياناً قد تأتي فيما بعد، قد تسير في طريق الحق، وهذا يحدث للكثير، قد تسير في طريق الحق، ويكون لك رصيدٌ وافرٌ من العمل، وتكون لك المواقف البارزة والمشهورة، وقد لا تكون، فتسير بشكل طبيعي، إلى مرحلةٍ معينة تواجه مشاكل معينة، قضايا معينة، ظروفاً معينة، فتأتي الوساوس في تلك الحالة، فتترك تأثيرها السيئ على نفسك لدرجة أن تجمِّدك، أن توقفك عن مواصلة المسير، عن مواصلة العمل مهما كانت أهمية هذا العمل، مهما كان عظيماً، ومهما كان قربةً إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ومهما كان موقعه على مستوى المسؤولية، قد يكون من أهم المسؤوليات التي حمَّلنا الله إياها، والتي تقع على عاتقنا، لا فكاك لنا منها يوم القيامة إلَّا بالقيام بها، فتقعد، وتتخاذل، وتجمد، وتتنصل عن المسؤولية، ثم تغرق في كل تفكيرك، في كل نظرتك، في كل اهتماماتك النفسية، في إطار تلك الوساوس، تتعاظم تلك الوساوس وتكبر، وتبقى في الكثير من الأوقات وفي الكثير من الأحيان، في أوقات فراغك، في جلستك، قبل نومك... في أوقات كثيرة، وأنت تتفاعل مع هذه الوساوس، تعيدها في ذهنك وتتفاعل معها، فإذا بها تكبر وتتوسع، والوساوس من البلاءات القابلة للتوسع والتعاظم، تنمو ويأتي المزيد والمزيد من الأوهام، والمزيد والمزيد من سوء الظن، تسوء نظرتك إلى إخوتك المؤمنين، أو إلى إخوتك في القرابة، أو إلى محيطك الاجتماعي، أو إلى ذلك الطرف الذي وقعت لك معه مشكلة، وحدثت لك معه مشكلة معينة، تكبر المشكلة بأكثر من حجمها أضعافاً وأضعافاً وأضعافاً، يكبر عندك التفاعل، يكبر عندك الموقف، ليكاد البعض أن يغرق في وسوسته، لم يعد له أي اهتمام آخر، ولا أي التفات إلى أمور أخرى، يبدأ يحلل من جديد، يستنتج عن كثيرٍ من المواقف ويعطيها التفسيرات المقلوبة، والتفسيرات الخاطئة، الكثير من الكلمات، الكثير من التصرفات، ثم يدخل في حسابات مغلوطة وخاطئة وهكذا.

 في ظلال سورة الناس.. حول خطر الوساوس والوَسواس المحاضرة الرمضانية التاسعة 8-9-1441ه 1-مايو-2020م

للتحميل الملف اضغط هنا