كيف نتفادى تأثير الوساوس 6

 0

كيف نتفادى تأثير الوساوس؟.

 الجِنَّة هو قد يأتي وأنت لا تشعر به، وحتى قد تكون أنت تظن أنك تفكر وأن كل تلك الهواجس التي تطلع في بالك إنما هي من بنات أفكارك، إنما هي من أفكارك أنت، وتتفاعل مع ذلك، ومشكلة البعض أيضاً أنهم ينقطعون عن الارتباط بمصادر الهداية، يعني: لا يستمع إلى هدى الله، لا يلتجئ في أي موضوع أو قضية معينة إلى هدى الله، ويجلس يعتمد على التطانين، على هذه الوساوس، يجلس يُوَسْوِسُ، ويظن نفسه أنه يفكر تفكيراً سليماً، والحالة الأكيدة أنه يُوَسْوِسُ وَسْوَسَةً سيئة، وليست عملية تفكيرٍ سليم؛ ولأنه يظن نفسه فهمان، شاطراً، ذكياً، يعتبر أنه لم يعد بحاجة إلى أحد، إنما سيعتمد على تلك الوسوسة التي يظنها تفكيراً سليماً، وهؤلاء يتأثرون سلباً، والبعض قد يكون في موقع مسؤولية، والبعض قد يكون في عمل مهم، ولكن لانقطاعه عن الالتجاء إلى الله، لعدم انتباهه لخطورة الوساوس، لعدم ارتباطه بمصادر الهداية، يتأثر بالوساوس؛ يبني عليها المواقف الخاطئة، مواقف يتحمل بها الأوزار والذنوب، مسألة خطيرة جدًّا..

 قد يندفع الإنسان إلى معصية من المعاصي كان يظن أنه لوحده، وأنه انطلق بقرار شخصي. صحيح أن القرار كقرار هو قرارك أنت، لكنك خضعت لتأثيرٍ شيطاني، كان إلى جانبك جنيٌ من شياطين الجن، وقد أوصل إليك ووسوس لك بتلك الهواجس التي حركت فيك الرغبات، أو الانفعالات، أو الغضب... أياً كان ما حركه فيك، فانطلقت على أساسه ومتأثراً به..

 {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}[الناس: الآية 6]، (وَالنَّاسِ) بهذه العبارة العامة والناس، قد يكون هذا واحداً من الناس، يعني: ليست المسألة فئة محصورة معينة، قد يكون هو قرينك، قد يكون هو زميلك، قد يكون هو صاحبك الذي تعتمد عليه، ووسوس لك ولو في قضية معينة، أو حادثة معينة، قد يكون هو تلقى وَسْوَسَة وَوَسْوَسَ لك بها، فأتت الوسوسة بشكل غير مباشر، يعني: من خلال الزميل، من خلال القرين، من خلال الصديق الحميم العزيز، الذي تثق به، تتأثر بما يقوله، تتفاعل معه، تقبل منه، وتصلك عبره فتتفاعل..

 قد يكون هو شخصاً إعلامياً، اليوم الوَسْوَاس الخناس هناك قنوات فضائية، هناك مواقع التواصل الاجتماعي، هناك الذي سيوسوس لك من خلال رسائل الجوال، أو يُوَسْوِسُ لكِ أنتِ- إذا كانت امرأة- عن طريق الجوال..

وَسَاوِسْ تأتي بوسائل وأساليب كثيرة، تحرك الدوافع السلبية في الإنسان: دوافع الشر، دوافع المعصية، دوافع الفساد، دوافع الانحراف، تصد الإنسان عن عمل الحق، عن فعل الخير، عن العمل الصالح، عن العمل المهم، تثبط الإنسان عن مسؤولية من أهم المسؤوليات... إلخ. تؤثر، تأثيرها السيئ على الإنسان، قد يكون هذا الموسوس بصفة محترمة، بصفة عالم وهو من علماء السوء، ممن يصدك عن سبيل الله، قد يكون خطيباً على منبر المسجد، ولكنه من خطباء الضلال، من خطباء السوء الذي يلبِّس ويضلل ويلبس الحق بالباطل، ويصدك عن طريق الحق، قد يكون بصفة أخرى، قائداً، قد يكون بصفة مسؤول... قد يكون بأي صفة من الصفات، ولذلك أنت تستجير بالله من كل الموسوسين من الناس، أياً كان من كل الناس.

في ظلال سورة الناس.. حول خطر الوساوس والوَسواس المحاضرة الرمضانية التاسعة 8-9-1441ه 1-مايو-2020م

للتحميل الملف اضغط هنا